الغزالي
108
التبر المسبوك في نصيحة الملوك
حكمة : سئل حكيم : أي شيء أكثر بين الخلق ؟ فقال : كثرة التدبير وليس قدرة ، ومع الاستكثار لا تزول الحاجة ، والعبد يحرص على كل شيء إلّا على الفقر ، فليس يحرص عليه أحد ؛ لأن الخلق كلّهم يطلبون الغنى ، ولا يحرص أحد على الغمّ ؛ لأن الكلّ يطلبون السرور ويحرصون على الفرح ، ولا يحرص أحد على الموت ؛ لأنهم يحرصون على الحياة . حكمة : قال أبو القاسم الحكيم : هلاك العبد في شيئين : المعصية ، والانفراد بالرأي . حكمة : قال الحكيم : بلاء الخلق من ثلاثة : العلماء المضلّين ، والقرّاء البله ، والعوّام الحسدة . وقيل : لا تطلب صحبة من طامع ، ولا تطلب وفاء من خسيس الأصل . وقال الحكيم : شيئان غريبان في هذا الزمان : الدين والفقير . حكمة : قال الحكيم : أربعة أحوال إن حفظتها كنت من جملة الرجال : أحدها : سرّك يجب أن يكون بحيث إذا علمه الناس رضيت ، والثاني : علانيّتك يجب أن تكون بحيث لو اقتدى بك الناس جاز لك ، والثالث : أن تعامل الناس بما لو عاملوك به اخترته لنفسك ، والرابع : أن تكون حالتك للناس بحيث لو كانت لك رضيت بها . حكمة : قال الحكيم : ينبغي أن تنظر ثلاثة أشياء بعين ثلاثة ، وهي : أن تنظر الفقراء بعين التواضع لا بعين التكبّر ، وأن تنظر الأغنياء بعين النصح لا بعين الحسد ، وأن تنظر النساء بعين الشفقة لا بعين الشهوة . حكمة : قال وهب بن منبه : في التوراة مكتوب أن أم المعاصي ثلاثة : الكبر ، والحرص ، والحسد ؛ وأنها نتيجة خمسة أشياء : الأكل ، والنوم ، وراحة الجسم ، وحبّ الدّنيا ، ومدح الناس . وقال : من خلص من ثلاثة أشياء فمأواه الجنّة ، وهي : المنّة ، والمئونة ، والملامة ؛ إذا أحسن لم يمنّ بإحسانه ، وأن يخفّف مئونته عن الناس ، وإذا رأى في أحد عيبا لم يلمه .